محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
294
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
ذلك إن شاء الله , ومثل هذه الرّواية يحسن الأخذ بها وإن كانت مرسلة , فإنّه لا بأس بالأخذ بالمرسل في مثل هذا . على أن المالكيّة وغيرهم يقبلونه في أحاديث الأحكام . بل ادّعى العلاّمة محمد بن جرير إجماع التّابعين على ذلك , رواه عنه ابن عبد البر في ( ( تمهيد ) ) ( 1 ) . الوهم الثّامن : وهم أنّه يمكنه تخصيص المحدّثين بالقدح عليهم في حديثهم بالحديث الذي فيه : ( ( يؤتى بقوم يوم القيامة فيذهب بهم ذات الشمال فأقول : أصحابي أصحابي ) ) ( 2 ) وبقوله تعالى : { وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُم نَحْنُ نَعْلَمُهُم } [ التوبة : 101 ] , قال المعترض : دلّت الآية على أنّ فيمن يعدّونه صحابيّاً عدلاً من هو كافر مجروح . انتهى كلامه . وهو يصلح من شبه الزّنادقة القادحة على أهل الإسلام , لا من شبه الشّيعة القادحة على أهل الحديث , ولكنّ المعترض لا يدري ما يخرج من رأسه . والجواب : أنّ الإجماع منعقد على الاعتبار بالظّاهر دون الباطن , ومن نجم نفاقه وظهر كفره ترك حديثه , ومن ظهر إسلامه وأمانته وصدقه قبل وإن كان في الباطن خلاف ما ظهر منه , فقد علمنا لما وجب علينا وبذلنا في طلب الحق جهدنا , وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل بالظّاهر ويتبرأ من علم الباطن . وإلى ذلك الإشارة بقوله في هذه
--> ( 1 ) ( 1 / 4 ) . ( 2 ) تقدّم تخريجه .